السيد محمد الحسيني الشيرازي
486
الفقه ، الرأي العام والإعلام
العقلاء والمفكرين ، وإن لم يدينوا بدين معين . 27 - يقولون : إنّ الأديان ومنها الإسلام تعدّ عقبة تعترض الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي ، فهذه الأديان تأخذ بالروحانيات وتتخلّى عن الماديات ، وتطلب من الناس أن يتركوا الدنيا ، وما تقدّم الغرب إلّا بعد ما أخذ بتلابيب الدنيا . وعندما يصرف الإنسان طاقاته بين الماديات والروحانيات فإنّه سيفقد الاثنين معا فلا يكسب الدنيا ولا يحصل على الروحانيات . والجواب : الإنسان تركيب ثنائي من الروح والجسد ، فإذا لم يعط الروح حقّها كانت حياته خبالا وفسادا كما نلاحظ ذلك في حياة الغربيين ، أمّا أنّ الوقت يقسّم بين الماديات والروحانيات فلا بأس في ذلك ، فلا ضير أن يصرف الإنسان نصف وقته في الماديات ، وقد لاحظنا أنّ المسلمين الأوائل وعلى رغم أنّهم صرفوا أكثر وقتهم في الروحانيات ولم يصرفوا في المادّيات سوى الشيء القليل منها إلّا أنّهم مع ذلك تقدّموا إلى الأمام كثيرا حتّى أصبحوا آباء للعلم الحديث ، ولولا المسلمون لكان ظلام الجاهلية يطبق على رؤوس البشرية إلى يومنا هذا . 28 - ويقولون : إنّ بلاد الإسلام هي بلاد العجائب والغرائب ، فهي بلاد ألف ليلة وليلة ورباعيات الخيّام والسندباد البحري ، وفي هذه البلاد تجد التعصّب والعادات الغريبة كالتصوّف وما شابه ذلك . والجواب : أمّا الأعاجيب المرتبطة بالمنحرفين كقصص ألف ليلة وليلة أو الأعمال الغريبة التي تصدر من بعض الصوفيين المتطرفين فليست من الإسلام في شيء ولا يؤيّدها الإسلام إطلاقا ، ثم إنّ جميع بلاد الدنيا مشتملة على مثل ذلك ، بل إنّ انتشار المفاسد في الغرب أشدّ وأقوى إذ أباحوا الزواج من الجنس المماثل ، وشرّعوا بيوت الدعارة ، وأباحوا المفاسد الخلقية